فحص الجودة قبل التسليم: قائمة قصيرة وعين ثانية
فحص الجودة شرط دخول مرحلة جاهز لا مرحلة سابعة. قائمة قصيرة بحسب الصنف، ومن يفحص، وكيف تدلّ نسبة الردّ على السبب لا على الفاعل.
الكاتب:سامي الحيدري
فحص الجودة في أغلب مشاغل الخياطة يحدث مرّة واحدة، وفي أسوأ موضع ممكن: أمام العميل لحظة التسليم. فيفتح الكيس، ويجد الكمّ أقصر من أخيه، ويكتشف المشغل عيبه بعينَي صاحبه.
والفحص الذي يحدث قبل ذلك — في الورشة، بقائمة مكتوبة، على يد غير من خاط القطعة — يكلّف دقائق معدودة ويمنع أغلب هذا. وهو من أعلى ما يُشترى بالوقت في المشغل كلّه.
والشرط الأهمّ فيه ليس الدقّة بل الاستقلال: العين التي ارتكبت الخطأ لا تراه.
فحص الجودة: شرط دخول لا مرحلة سابعة
مراحل الطلب تبقى ستّاً: استلام ← قصّ ← خياطة ← كوي ← جاهز ← مُسلَّم. والفحص لا يُضاف إليها كمرحلة سابعة، بل يكون شرط دخول مرحلة «جاهز»، على ما في مراحل الطلب.
والفرق عملي لا لفظي. فالمرحلة السابعة تصير طابوراً جديداً تنتظر فيه القطع، وشرط الدخول لا ينتظر: القطعة إمّا تجتاز فتُعلَّق في «جاهز» ويُبلَّغ العميل، أو ترجع فوراً إلى المرحلة المسؤولة عن العيب.
وموضعه إذاً بعد الكوي وقبل الإبلاغ. لا قبل الكوي، لأن الكوي نفسه يُحدث عيوباً. ولا عند التسليم، لأن ما يُكتشف عند التسليم لم يُفحَص بل اشتُكي منه.
من يفحص: ليس من خاط
| حجم المشغل | من يفحص | ملاحظة |
|---|---|---|
| خمسة خياطين أو أكثر | مسؤول الكوي يفحص ما خاطه غيره | الاستقلال طبيعي بلا وظيفة إضافية |
| خياطان أو ثلاثة | تبادل: كلّ واحد يفحص عمل الآخر | يحتاج قائمة مكتوبة وإلّا صار مجاملة |
| صاحب المشغل وحده | فحص بعد فاصل لا يقلّ عن ساعة | الفاصل بديل جزئي عن العين الثانية |
والسطر الأخير ليس حلّاً كاملاً، ولا يُدّعى أنه كذلك. فالعين نفسها بعد ساعة أفضل من العين نفسها في اللحظة، وأضعف من عين ثانية. ومن يعمل وحده يعوّض بالقائمة المكتوبة لا بالتركيز.
قائمة الفحص بحسب الصنف
القائمة قصيرة بالضرورة. فقائمة من ثلاثين بنداً لا تُقرأ، وقائمة من تسعة تُقرأ في أربع دقائق.
الثوب — تسعة بنود:
- المقاس مطابق لرقم إصدار المقاس المكتوب على البطاقة: الصدر والوسط والطول.
- طول الكمّين متساوٍ، ويُقاس ولا يُنظَر إليه.
- الياقة مستوية غير ملتوية، وتثبيتها متماثل على الجانبين.
- الأزرار والكبك كاملة ومشدودة وفي محاذاة واحدة.
- الدرزات مستقيمة، بلا غرز مفقودة ولا خيط مقطوع.
- الجيب في موضعه ومتساوي الحواشي.
- لا بقع، ولا أثر علامات الباترون، ولا خيوط زائدة.
- الكوي بلا لمعة ولا أثر مكبس على الحواشي.
- البطاقة مع القطعة ورقم الطلب مطابق، على ما في ترقيم الطلبات.
العباية — تضيف أربعة: استقامة الفتحة الأمامية، والسحّاب يسحب بلا تعليق، والتطريز بلا خيط مرتخٍ، والبطانة لا تظهر من الأسفل.
التعديل — ثلاثة فقط: المقاس الجديد مطابق للمطلوب، وأثر الخياطة القديمة غير ظاهر، والقطعة نظيفة بلا أثر الفكّ.
سجل ما أُوقف
الفحص بلا تسجيل انطباع يتبدّد. وستّة حقول تكفي: رقم الطلب، وتاريخ الفحص، والبند الذي رُدّ عليه، والمرحلة المسؤولة، ومن فحص، وزمن الإصلاح.
والحقل الثالث هو مصدر كلّ ما يأتي بعد ذلك، لأنه يحوّل الفحص من بوّابة إلى أداة تشخيص.
مثال محسوب: كلفة الفحص وعائده
الأرقام التالية افتراضية لتوضيح الطريقة، ولا تمثّل أسعاراً سائدة في السوق. لنفترض فحصاً يستغرق أربع دقائق للثوب وستّاً للعباية، على مشغل يسلّم 120 ثوباً شهرياً، وبالدقيقة المحمَّلة 0.73 ريال:
- كلفة الفحص للقطعة: 4 × 0.73 = 2.92 ريالاً
- شهرياً: 120 × 2.92 = 350.40 ريالاً
ولنفترض نسبة ردّ 6٪: 120 × 6٪ = 7.2، أي سبع قطع شهرياً تُردّ قبل «جاهز». وزمن الإصلاح المتوسط عشرون دقيقة، أي 14.60 ريالاً للقطعة:
- كلفة الإصلاح: 7 × 14.60 = 102.20 ريالاً
- إجمالي كلفة المنظومة: 452.60 ريالاً شهرياً
والعائد؟ لنفترض تقديراً متحفّظاً أن نصف هذه السبع كان العميل سيلاحظها، أي أربع قطع. والقطعة التي يُكتشف عيبها بعد التسليم تكلّف 466.58 ريالاً على معاملات استلام الأقمشة: القطعة بتكلفتها الكاملة والأجرة المعادة.
- 4 × 466.58 = 1,866.32 ريالاً شهرياً
- والعائد: 1,866.32 ÷ 452.60 = أربعة أضعاف كلفة الفحص
ولو وصلت السبع كلّها إلى العملاء، لبلغت الخسارة 7 × 466.58 = 3,266.06 ريالاً. والحدّان معلنان هنا عن قصد، فالتقدير المتحفّظ وحده كافٍ للقرار.
نسبة الردّ تدلّ على السبب لا على الفاعل
هنا تكمن القيمة الحقيقية. فالسبع قطع المردودة في الشهر ليست سبع حالات إهمال، بل أنماط:
| البند الذي رُدّ عليه | عدد الردود | السبب المرجَّح | العلاج |
|---|---|---|---|
| اختلاف طول الكمّين | 3 | باترون كمّ تالف أو علامة قصّ باهتة | استبدال الباترون |
| أزرار ناقصة أو مرتخية | 2 | نفاد مستلزم أثناء الخياطة | نقطة إعادة طلب في مستلزمات الخياطة |
| أثر مكبس على الحاشية | 1 | حرارة المكبس على نوع قماش | جدول حرارة بحسب النوع |
| مقاس أوسع من المطلوب | 1 | تنفيذ على إصدار مقاس قديم | التحقّق من رقم الإصدار في سجل المقاسات |
انظر إلى العمود الثالث: لا سطر فيه يقول «خياط مهمل». ثلاث حالات من سبع سببها أداة قصّ تالفة، واثنتان سببها المخزون، وواحدة إعداد مكبس، وواحدة سجل قديم. وكلّها أسباب تُصلَح مرّة فتختفي ردودها.
وهذا ما يفوت المشغل الذي يستخدم نسبة الردّ لتقييم الأفراد: فالخياط الذي يُعاقَب على الردّ يتعلّم شيئاً واحداً — أن يخفي العيب لا أن يبلّغ عنه. فتنزل نسبة الردّ إلى صفر وترتفع الشكاوى، وتُقاس الجودة بأسوأ مقياس: رضا من دفع.
وتوزيع تكلفة الإصلاح بين المشغل والعامل مسألة منفصلة لها قواعدها في إعادة العمل، ولا تُخلَط بالفحص نفسه.
نسبة الردّ صفراً علامة سيّئة
النطاق المعقول في المشاغل العاملة بين 4٪ و8٪. وما نزل عن 2٪ يستوجب الشكّ في الفحص لا الاحتفال بالجودة، لأن الاحتمال الأرجح أحد ثلاثة:
- الفحص لا يحدث فعلاً، وإنما تُؤشَّر القائمة بعد التسليم.
- الفاحص هو من خاط القطعة.
- الردّ يُعالَج شفهياً بلا تسجيل، فلا يظهر في أي رقم.
وما ارتفع عن 12٪ يعني أن العيب في مرحلة سابقة لا في الفحص، فالفحص يكشف ولا يصلح.
ثلاثة أخطاء في فحص الجودة
الأول: الفحص بلا قائمة. فيتغيّر المفحوص بتغيّر الفاحص ومزاجه، ولا تُقارَن نتيجة بنتيجة.
الثاني: فحص من خاط. وهو إلغاء للفحص بصيغة مهذّبة، فالعين التي أخطأت لا ترى خطأها.
الثالث: استخدام النسبة في التقييم. فتُخفى العيوب بدل أن تُبلَّغ، وتنتقل التكلفة من دقائق في الورشة إلى شكاوى عند العميل، وتفصيلها في شكاوى العملاء.
المرجع الرسمي
ما يتعلّق بالفواتير وأي تسوية أو إشعار دائن ينشأ عن إعادة العمل منشور لدى هيئة الزكاة والضريبة والجمارك، وهي المرجع عند أي اختلاف، وتفصيل فواتير المشغل في الفاتورة المبسطة.
وما ورد هنا يُدار عملياً في نظام الخياطة من سمارت برو: الطلب والقياسات والأقمشة والفوترة في مكان واحد.
اقرأ أيضاً
صور المقال
الأسئلة الشائعة
متى يُجرى فحص الجودة؟
بعد الكوي وقبل إبلاغ العميل بالجاهزية. فهو ليس مرحلة سابعة بل شرط دخول مرحلة جاهز، والقطعة إمّا تجتاز فتُعلَّق ويُبلَّغ العميل أو ترجع فوراً إلى المرحلة المسؤولة عن العيب. وما يُكتشف عند التسليم لم يُفحَص بل اشتُكي منه.
من يجب أن يفحص القطعة؟
أي شخص غير من خاطها، فالعين التي أخطأت لا ترى خطأها. ومسؤول الكوي خيار طبيعي في المشاغل الكبيرة، والتبادل بين خياطين في الصغيرة. ومن يعمل وحده يفحص بعد فاصل لا يقلّ عن ساعة وبقائمة مكتوبة، وهو بديل جزئي لا كامل.
ما العائد من فحص الجودة؟
في المثال الافتراضي يكلّف الفحص 2.92 ريالاً للقطعة أي 350.40 ريالاً شهرياً، ومع إصلاح سبع قطع مردودة يصير الإجمالي 452.60 ريالاً. ولو لاحظ العميل نصف السبع فقط لبلغت الخسارة 1,866.32 ريالاً، أي أربعة أضعاف كلفة الفحص.
هل أستخدم نسبة الردّ في تقييم الخياطين؟
لا، بل استخدمها لتشخيص الأسباب. في المثال الافتراضي كان سبب ثلاث ردود باتروناً تالفاً، واثنتين نفاد مستلزم، وواحدة حرارة مكبس، وواحدة إصدار مقاس قديم. والخياط الذي يُعاقَب على الردّ يتعلّم أن يخفي العيب، فتنزل النسبة وترتفع الشكاوى.


