الحسم من الراتب: السقوف النظامية وما يحتاج موافقة الموظف
الحسم من الراتب مقيّد بسقوف صريحة لكل بند وبسقف كلي لا يُتجاوز. الجدول كامل، مثال بالأرقام، وما يحتاج موافقة كتابية من الموظف.
سامي الحيدري

الحسم من الراتب ليس قراراً إدارياً مفتوحاً. نظام العمل يحصر ما يجوز حسمه، ويضع سقفاً لكل بند، ثم يضع فوقها سقفاً كلياً لا يُتجاوز مهما تعدّدت الأسباب.
وأغلب المخالفات في هذا الباب لا تنشأ عن سوء نية، بل عن تراكم بنود صحيحة كل واحد منها على حدة، حتى تتجاوز مجتمعةً الحد المسموح.
الحسم من الراتب: جدول السقوف
| البند | السقف |
|---|---|
| قسط سلفة أو قرض من صاحب العمل | لا يتجاوز عُشر الأجر |
| دين محكوم به | لا يتجاوز ربع الأجر شهرياً، والنفقة تُستوفى أولاً |
| إتلاف أدوات أو منتجات بخطأ الموظف | لا يزيد على أجر خمسة أيام في الشهر |
| اشتراكات التأمينات وما يوجبه النظام | بحسب النسب المقرّرة |
| اشتراكات صندوق الادخار وقروضه | بحسب نظام الصندوق |
| أقساط مشروع إسكان من المنشأة | بحسب الاتفاق |
| الجزاءات والغرامات التأديبية | بحسب لائحة الجزاءات |
| السقف الكلي لكل ما سبق مجتمعاً | نصف الأجر المستحق |
وعند ثبوت حاجة الموظف يجب أن يبقى له ثلاثة أرباع الأجر، ولا يُتجاوز السقف الكلي إلا بإذن من المحكمة العمالية.
مثال يوضّح أثر السقف الكلي
موظف أجره 8,000 ريال، وعليه ثلاثة بنود في الشهر نفسه:
| البند | المبلغ | الحكم |
|---|---|---|
| قسط سلفة | 800 | مطابق (عُشر الأجر) |
| دين محكوم به | 2,000 | مطابق (ربع الأجر) |
| جزاء تأديبي | 500 | مطابق في ذاته |
| التأمينات | 860 | بقوة النظام |
| المجموع | 4,160 | يتجاوز نصف الأجر |
كل بند صحيح على حدة، لكن المجموع تجاوز أربعة آلاف ريال وهي نصف الأجر. والمعالجة ليست إلغاء أحد البنود بل توزيعه على أشهر تالية بما يُبقي الحسم الشهري داخل السقف.
وهذا بالضبط ما يُسجَّل مخالفة في نظام حماية الأجور حين يُرفع الملف بحسم زائد. راجع نظام حماية الأجور.
ما الذي يحتاج موافقة كتابية؟
كل حسم خارج الحالات المنصوص عليها. فاستقطاع قيمة زي، أو اشتراك تأمين طبي إضافي، أو مساهمة في نشاط، أو خصم مقابل خدمة — كلها تحتاج موافقة كتابية من الموظف.
والموافقة الشفوية أو الرضا الضمني لا يكفي عند النزاع. والصيغة الأسلم موافقة محدّدة بالمبلغ والمدة والسبب، لا تفويض عام مفتوح.
الجزاءات: ليست حسماً اعتيادياً
الجزاء المالي يحتاج لائحة تنظيم عمل معتمدة تحدّد المخالفة وجزاءها مسبقاً. ولا يصح ابتكار جزاء عند الواقعة.
كما أن للموظف حق إبداء أسبابه قبل توقيع الجزاء، وهو إجراء يُغفل كثيراً فيُبطل الجزاء رغم ثبوت المخالفة.
الغياب بلا أجر: ليس حسماً
هنا تفريق مهم. خصم أجر أيام الغياب بلا عذر ليس حسماً بالمعنى النظامي، بل عدم استحقاق أصلاً — فالأجر مقابل العمل.
ولذلك لا يدخل في حساب السقف الكلي. لكن يجب التفريق بينه وبين الجزاء المالي، وإظهارهما بندين مختلفين في المسير حتى لا تختلط المعالجة. راجع مسير الرواتب.
السلف: كيف تُدار بلا مخالفة
السلفة من صاحب العمل بند شائع، وقسطها لا يتجاوز عُشر الأجر. والخطأ المتكرّر اتفاق المنشأة مع الموظف على سداد أسرع «لأنه طلب ذلك».
الرضا هنا لا يرفع السقف، لأن الحكم مقرّر لحماية الأجر لا لمصلحة يجوز التنازل عنها. والمعالجة السليمة مدّ فترة السداد لا رفع القسط.
ومحاسبياً، السلفة ذمة مدينة على الموظف لا مصروف. تُسجَّل مديناً عند الصرف، ويُخفَّض رصيدها مع كل قسط. وتسجيلها مصروفاً يضخّم تكلفة الرواتب في شهر الصرف ويخفيها لاحقاً. راجع قيد الرواتب.
الدين المحكوم به وترتيب الأولوية
حين يرد أمر قضائي بالحسم، يُقيَّد بربع الأجر شهرياً ما لم ينص الحكم على غير ذلك. وإذا تعدّدت الديون فإن النفقة تُستوفى أولاً، ثم ديون المأكل والملبس والمسكن قبل غيرها.
والمنشأة ليست طرفاً في النزاع، لكنها مسؤولة عن تنفيذ الحسم بالترتيب الصحيح وبالحد الصحيح.
ما لا يجوز حسمه مطلقاً
- بدل يوم الراحة الأسبوعية مقابل العمل فيه، فالراحة لا تُشترى أصلاً.
- أجر الإجازة السنوية مقابل بقاء الموظف على رأس العمل.
- مبالغ غير محدّدة بصيغة مفتوحة من نوع «ما يترتب على الموظف».
وكل بند من هذه يظهر في عقود مكتوبة، ووجوده في العقد لا يجعله نافذاً.
خمس خطوات للضبط
- اجعل الحسميات بنوداً معرّفة في النظام، لكل بند سقفه المبرمج.
- فعّل تحققاً آلياً يرفض المسير إذا تجاوز الحسم الكلي نصف الأجر.
- افصل الغياب عن الجزاء في العرض والمعالجة.
- احفظ الموافقات الكتابية مرتبطة بملف الموظف لا في ملفات منفصلة.
- راجع الحسميات قبل رفع ملف الأجور لا بعد ورود المخالفة.
الحسم عند نهاية الخدمة
عند انتهاء العلاقة يجوز لصاحب العمل أن يحسم من مستحقات الموظف ما عليه من ديون متعلقة بالعمل: رصيد السلف القائم، وقيمة العهد غير المسلَّمة، وأجر مهلة الإشعار إن لم يراعِها.
وسقف النصف الشهري لا ينطبق هنا بالطريقة نفسها، لأن التسوية النهائية ليست أجراً شهرياً. لكن البنود المحسومة يجب أن تكون موثّقة ومحدّدة المبلغ، لا تقديرية. وأي بند لا يستند إلى مستند أو إقرار يصعب الدفاع عنه عند الاعتراض. التفصيل في تسوية نهاية الخدمة.
المرجع الرسمي
حالات الحسم وسقوفها والسقف الكلي منصوص عليها في نظام العمل المنشور لدى وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، ونسب اشتراك التأمينات لدى المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية.
اقرأ أيضاً


الأسئلة الشائعة
كم يجوز الحسم من راتب الموظف؟
السقف الكلي لكل الحسميات مجتمعة هو نصف الأجر المستحق، وعند ثبوت حاجة الموظف يجب أن يبقى له ثلاثة أرباع الأجر. وضمن ذلك سقوف فرعية: قسط السلفة لا يتجاوز عُشر الأجر، والدين المحكوم به لا يتجاوز ربعه، وإتلاف الأدوات لا يزيد على أجر خمسة أيام شهرياً.
هل يجوز رفع قسط السلفة بموافقة الموظف؟
لا. الرضا لا يرفع السقف، لأن الحكم مقرّر لحماية الأجر لا لمصلحة يجوز التنازل عنها. والمعالجة السليمة مدّ فترة السداد لا رفع القسط فوق عُشر الأجر.
هل خصم أيام الغياب يُعدّ حسماً؟
لا. خصم أجر أيام الغياب بلا عذر ليس حسماً بالمعنى النظامي بل عدم استحقاق أصلاً، لأن الأجر مقابل العمل، فلا يدخل في حساب السقف الكلي. لكن يجب إظهاره بنداً مستقلاً عن الجزاء المالي في المسير.
ما الذي يحتاج موافقة كتابية من الموظف؟
كل حسم خارج الحالات المنصوص عليها، مثل قيمة الزي أو اشتراك تأمين إضافي أو مساهمة في نشاط. والموافقة الشفوية لا تكفي عند النزاع، والأسلم أن تكون محدّدة بالمبلغ والمدة والسبب لا تفويضاً عاماً مفتوحاً.